خليل الصفدي
466
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما يحلّ لك أن تولّيني ، وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي . فقال له إياس : إنّك جئت برجل أوقفته على شفير جهنّم فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر اللّه منها وينجو ممّا يخاف . فقال عديّ بن أرطاة : أمّا إذ فهمتها فأنت لها ، فاستقضاه . وقال إياس : ما غلبني « 5 » قطّ سوى رجل واحد ، وذاك أنّي كنت في مجلس القضاء بالبصرة فدخل عليّ رجل شهد عندي أنّ البستان الفلانيّ - وذكر حدوده - هو ملك فلان ، فقلت له : كم عدد شجره ؟ فسكت ثمّ قال : منذ كم يحكم سيّدنا القاضي في هذا المجلس ؟ فقلت : منذ كذا . فقال : كم عدد خشب سقفه ؟ فقلت له : الحقّ معك ! وأجزت شهادته . - وقيل : إنّه كان يوما في موضع فحدث فيه ما أوجب الخوف ، وهناك ثلاث نسوة لا يعرفهنّ . فقال : هذه حامل وهذه مرضع وهذه عذراء ! فقيل له : من أين علمت ذلك ؟ قال : إن عند الخوف لا يضع الإنسان يده إلّا على أعز ما له الذي يخاف عليه ، ورأيت الحامل قد وضعت يدها على جوفها والمرضع وضعت يدها على ( ثديها والعذراء وضعت يدها على ) « 14 » فرجها . - ونظر يوما وهو بواسط إلى آجرّة فقال : تحت هذه الآجرّة دابّة . فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حيّة مطوّقة « 16 » ، فسألوه عن ذلك فقال : إنّي رأيت ما بين الآجرّتين نديّا من بين جميع آجرّ تلك الرحبة ، فعلمت أنّ تحتها شيئا يتنفّس . - ومرّ يوما بمكان فقال : أسمع صوت كلب غريب ! فقيل له في ذلك فقال : عرفته بخضوع صوته وشدّة نباح غيره من الكلاب . فكشفوا عن ذلك فوجدوا كلبا مربوطا والكلاب تنبحه . - وكان يوما في برّية فأعوزهم الماء ، فسمع نباح كلب فقال : هذا على رأس بئر . فاستقروا النباح فوجدوه
--> ( 5 ) ما غلبني ، الأصل والمسودة 238 ب ، 10 : ما غلبني أحد ، وفيات الأعيان 1 / 225 ، 20 . ( 14 ) ( . . . ) ، المسودة 239 أ 4 ووفيات الأعيان 1 / 224 ، 12 - 13 . ( 16 ) مطوقة ، الأصل والمسودة 239 أ 5 : منطوية ، وفيات الأعيان 1 / 224 ، 19 .